صدر عن شركة طلال
أبوغزاله للترجمة والتوزيع والنشر كتاب (طلال أبوغزاله يروي.. قصص صغيرة هي دروس
كبيرة)، من إعداد إحسان التميمي، الذي يجمع بين دفتيه مجموعة من القصص والمواقف
الفكرية والإنسانية التي يستحضرها المفكر العربي الدكتور طلال أبوغزاله، رئيس
ومؤسس طلال أبوغزاله العالمية الرقمية، مقدّمًا للقارئ تجربة معرفية وإنسانية
تستخلص من تفاصيل الحياة دروسًا تتجاوز حدود الحكاية.
ويقدّم الكتاب للقارئ
جانبًا من تجربة الدكتور أبوغزاله في الحياة والفكر والعمل، من خلال حكايات يستعيد
فيها وجوهًا التقاها، وأماكن مرّ بها، ومواقف بقيت راسخة في ذاكرته، وكلمات تركت
أثرًا عميقًا في مسيرته.
ولا يقتصر محتواه على سرد الذكريات، بل يتجاوزها
إلى استكشاف المعاني والدلالات التي تحملها التجارب الإنسانية، وما يمكن أن تقدّمه
من دروس في التفكير والحياة والتعامل مع الآخرين.
وتنبع فكرة الكتاب من
تجربة شخصية عاشها معدّه إحسان التميمي، الذي استمع إلى حكايات الدكتور أبوغزاله
على مدى فترة من الزمن، ولاحظ ما تحمله من عمق فكري وبساطة في السرد وقدرة على
تحويل المواقف اليومية والتجارب العابرة إلى أفكار تستحق التأمل والتوثيق، ومع
تراكم هذه الحكايات، تبلورت فكرة جمعها في كتاب يحفظ تفاصيلها وينقل ما تنطوي عليه
من معانٍ ودروس إلى القراء.
ويعتمد الكتاب أسلوبًا
سرديًا قريبًا من القارئ، يترك لكل حكاية مساحتها الخاصة، بعيدًا عن القوالب
التقليدية للسير الذاتية، ليقدّم مجموعة من المواقف والقصص التي تتقاطع فيها
التجربة الشخصية مع التأمل الفكري، وتكشف كيف يمكن لتفصيل صغير أو لقاء عابر أو
كلمة قيلت في لحظة معينة أن تحمل معنى يبقى حاضرًا في الذاكرة لسنوات طويلة.
وفي تقديمه للكتاب، يوضح التميمي أن
الفكرة لم تبدأ بمشروع للكتابة، بل بالاستماع إلى حكايات شخصية استثنائية بكل ما
تحمله الكلمة من معنى؛ حكايات يرويها الدكتور طلال أبوغزاله بعفوية ودفء، وتحمل بين
تفاصيلها ملامح إنسان قريب من القلب، طيب السريرة، رقيق المشاعر، حنون في تعامله،
يحمل من المحبة والخير ما ينعكس في كلماته ومواقفه، ويجعل الاستماع إليه تجربة
إنسانية لا تقل أثرًا عن الأفكار التي يطرحها.
ويضيف التميمي أن الاستماع إلى هذه
الحكايات من شخص يجمع بين عمق التجربة وصدق المشاعر ودفء الروح منحها معنى
مختلفًا؛ فهي لا تصل إلى المستمع بوصفها ذكريات من الماضي، بل بوصفها تجارب تنبض
بالإنسانية، وتكشف عن جانب شخصي دافئ في شخصية الدكتور أبوغزاله، حيث تلتقي الحكمة
بالتواضع، والفكر بالمحبة، والتجربة بروح إنسانية ترى الخير في الناس وتحتفظ
للتفاصيل الصغيرة بمكانتها في الذاكرة.
ويختصر عنوان الكتاب فلسفته؛ فبعض
القصص، مهما بدت صغيرة في أحداثها، تختزن تجارب إنسانية كبيرة، وتكشف عن حكمة لا
تُقال مباشرة، بل تتسلل إلى القلب عبر موقف عابر أو كلمة صادقة أو ذكرى بقيت حيّة
على مر السنين.